تنسيق السيناريو بالعربية: القواعد المعيارية
التنسيق ليس تجميلاً. هو اللغة التي يقرأ بها المنتج والمخرج ومدير الإنتاج نصك، وأول ما يُحكم عليك به قبل أن تُقرأ جملة واحدة من حوارك.
لماذا التنسيق مهم أصلاً؟
لأن السيناريو المنسّق تنسيقاً معيارياً يحمل معلومة زمنية: الصفحة الواحدة تساوي دقيقة عرض تقريباً. هذه القاعدة قامت عليها ميزانيات وجداول تصوير لعقود. حين تسلّم نصاً من ٩٥ صفحة، يعرف المنتج فوراً أنه أمام فيلم طوله ساعة ونصف تقريباً، ويستطيع تقدير أيام التصوير والتكلفة قبل أن يقرأ.
أما إذا كتبت بخط اعتيادي وهوامش عشوائية، فقد ضاعت هذه المعلومة، وصار على القارئ أن يخمّن. وفي الغالب لن يخمّن — سيضع النص جانباً.
المواصفات الأساسية
هذه ليست أذواقاً، بل معايير صناعة مستقرة:
- الخط: Courier بحجم ١٢ نقطة. سببه أنه خط ثابت العرض، فكل حرف يأخذ المساحة نفسها — وهذا ما يجعل قاعدة «الصفحة = دقيقة» دقيقة أصلاً.
- حجم الصفحة: Letter في السوق الأمريكي، و A4 في أغلب الإنتاج العربي والأوروبي. اختر واحداً والتزم به في النص كله.
- الهوامش: بوصة من الأعلى والأسفل، وبوصة ونصف من جهة التجليد. في العربية جهة التجليد هي اليمين.
- تباعد الأسطر: مفرد داخل الفقرة، وسطر فارغ بين العناصر.
- ترقيم الصفحات: أعلى الصفحة، ويبدأ من الصفحة الثانية. صفحة الغلاف لا تُرقَّم.
عناصر السيناريو الستة
كل سطر في السيناريو ينتمي إلى واحد من ستة عناصر، ولكل عنصر موضع ثابت على الصفحة. هذا الثبات هو ما يجعل القارئ يمسح الصفحة بعينه دون جهد:
| العنصر | ما هو | كيف يُكتب |
|---|---|---|
| عنوان المشهد | أين ومتى | داخلي/خارجي — المكان — الوقت |
| الوصف | ما يُرى ويُسمع | بعرض الصفحة، بصيغة المضارع |
| الشخصية | اسم المتحدث | في الوسط، فوق الحوار |
| الحوار | كلام الشخصية | عمود أضيق في الوسط |
| بين قوسين | أداء أو وقفة | سطر قصير بين الاسم والحوار |
| الانتقال | كيف ننتقل | محاذاة الجهة المقابلة للتجليد |
ما الذي يختلف في العربية؟
المعايير عالمية، لكن اتجاه الكتابة يقلب الصفحة كلها. في السيناريو العربي:
- النص يجري من اليمين لليسار، والهامش الأوسع يصير على اليمين لأنه جهة التجليد.
- الانتقالات تُحاذى إلى اليسار (عكس الإنجليزية تماماً).
- أسماء الشخصيات والحوار يبقيان في الوسط، فالتوسيط لا اتجاه له.
- المصطلحات الإنجليزية داخل الوصف (أسماء معدات أو علامات) تبقى بالإنجليزية وتُكتب من اليسار لليمين داخل السطر العربي — وهذا أكثر ما تفشل فيه برامج الكتابة العادية.
خمسة أخطاء تُرفض بسببها النصوص
- وصف ما لا يُرى. «يتذكر طفولته ويشعر بالندم» لا يمكن تصويره. اكتب ما تلتقطه الكاميرا: ماذا يفعل؟ إلى أين ينظر؟
- الإفراط في الأقواس. إذا احتاج كل سطر حوار إلى توجيه أداء، فالمشكلة في الحوار نفسه لا في الممثل.
- توجيه الكاميرا. «لقطة قريبة على وجهها» عمل المخرج. اكتب الحدث ودع الإخراج لصاحبه، إلا إذا كانت اللقطة ضرورية لفهم القصة.
- فقرات وصف طويلة. أربعة أسطر متتالية كتلة مرهقة. اكسرها — كل فكرة بصرية في فقرة.
- تنسيق غير ثابت. اختلاف الهوامش بين المشاهد يوحي بأن النص لم يُراجع، ويكسر تقدير الزمن.
كيف تلتزم بهذا دون أن تفكر فيه
لا أحد يكتب سيناريو وهو يقيس الهوامش. الحل أن يتولى البرنامج التنسيق نيابةً عنك، فتبقى في القصة. ريشة بُنيت للعربية من الصفر: تضغط زراً فيتحول السطر إلى عنصره الصحيح بموضعه المعياري، ويتولى المحرر الاتجاه والهوامش وترقيم الصفحات، ويصدّر PDF مطابقاً للمعايير العالمية.
جرّبها — شهر كامل بلا حدود وبدون بطاقة.